Edumall Preloader

الإستدامة في مجال البناء والتشييد

الاستدامة والمباني الخضراء
البيئة والإستدامة

الإستدامة في مجال البناء والتشييد

مقدمة

الإستدامة البيئية، في فترة محددة في المستقبل، سنضطر أن نستجيب لمتطلبات البيئة الطبيعية، لإستدامة الحياة للأجيال القادمة من البشر، لما سبَّبهُ الإنسان من مشاكل بيئية خطيرة، متمثلة بالتغير المناخي، الإنبعاثات الضارة بالغلاف الجوي، ارتفاع درجة حرارة الأرض، وظواهر عديدة أخرى تسبب بها الإنسان، بسبب ممارساته في صناعاته الاقتصادية الضارة بالبيئة. في هذا المقال سوف نذكر أهم الجوانب التي بناءً عليها يتم تصنيف المبنى على أنه مبنى أخضر وصديق للبيئة، وماهي أفضل الممارسات والإستراتيجيات التي تخدم البيئة وإستدامتها، بهدف الحفاظ على بيئة صحية، متناغمة، مُنتجة وتحافظ على الموارد الطبيعية، ولتجنّب مواجهة خطر بيئي حقيقي لا يمكننا التعامل معه.

مفهوم الإستدامة

الاستدامة هي مصطلح بيئي يوصف كيفية بقاء الحياة الطبيعية وجعل النظام البيئي متنوع ومنتج عبر الزمن. الاستدامة بالنسبة للبشر هي القدرة على حفظ الحياة ونوعيتها الطبيعية ومواردها ومصادرها المائية ونظامها البيئي وأنظمتها الحيوية، والقدرة على جعل هذه الحياة قابلة للعيش بالنسبة للأجيال المستقبلية، وهذا يتطلب منا الإستخدام المسؤول للموارد الطبيعية. إن طرق العيش باستدامة يجب أن تتمثل في أشكال عديدة، بدايةً من إعادة تنظيم الأسلوب والنمط المعيشي وإعادة تقييم القطاعات الاقتصادية، وإعادة تنظيم ممارسات العمل والتي تشمل البناء والتشييد والتصنيع والنقل والاستخراج وغيرها، وذلك باستخدام العلم لتطوير تقنيات مستدامة ومنهجية واضحة يمكن تطبيقها في تلك القطاعات لننعم بمستقبل مستدام لأجيالنا في المستقبل.

ماهي المباني الخضراء؟ وكيف يتم تقييمها كمبنى صديق للبيئة؟

المباني الخضراء هي مباني ومنشآت تم بناؤها بإستخدام منهجية مستدامة عبر تطبيق أفضل الممارسات والإستراتيجات الصديقة للبيئة والتي تأتي في نطاق الإستدامة بدأً من عملية التصميم ومروراً بعمليات البناء والتشييد وإستمراراً بعمليات الصيانة والتشغيل وإنتهاءً بعملية الهدم وإنتهاء دورة الحياة للمباني والمنشآت.

هذه المنهجية تمثلت بنظام تقييم متكامل يُسمى LEED، وهو نظام تقييم للمباني الخضراء تقدمها الهيئة الأمريكية للأبنية الخضراء USGBC، يعمل نظام LEED لتقييم الأبنية الخضراء بطريقة تكاملية وطريقة تفكيير مستدامة، حيث يتم تقييم المبنى او المنشأة التجارية او الصناعية او السكنية عن طريق 9 جوانب رئيسية:

أولا: الموقع ووسائل النقل

يتمثل نظام التقييم في هذا الجانب في كيفية ربط وسائل النقل العامة مع الأماكن الحيوية والمناطق السكنية والتجارية بهدف تقليل الإعتماد على وسائل النقل الفردية التي تزيد من الإنبعاثات الضارة بالبيئة. ويأتي ذلك من خلال تحفيز أكبر قدر من الناس لإستخدام وسائل النقل البديلة، مثل الدراجات الهوائية او المشي او استخدام السيارات الكهربائية، او إستخدام وسائل نقل عامة مثل القطار او الميترو التي تساهم في تقليل عمليات النقل وبالتالي تساهم في تقليل إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون الضار، وغيرها الكثير من الإستراتيجيات والممارسات المستدامة التي تتطلب الأخذ بعين الإعتبار الكثير من الجوانب فيما يخص النقل والمواصلات.

ثانياً: المواقع المستدامة

يركز هذا الجانب على البيئة المحيطة بالمبنى التي تركز على العلاقة الحيوية بين المباني والنظيم البيئية وخدمات النظام البيئي، يجب أن تكون العلاقة بين المبنى والطبيعة علاقة تكاملية بحيث يتم إختيار موقع المشروع بناءً على مدى إستيفاء الموقع لمعايير الإستدامة البيئية، يُعتبر المشروع مستدام اذا تم تقليل آثار البناء الضارة على البيئة، عدم البناء على مناطق حيوية، مثل المزارع او الأراضي الخضراء وغيرها، حماية مصادر المياه وإدارتها، مراعاة وجود وسائل النقل العامة وأماكن الخدمات الأخرى بمسافة قريبة من الموقع الذي تم إختياره للمشروع.

ثالثا: كفاءة المياه

يركز هذا الجانب على إستخدام ممارسات وإستراتيجيات تساهم في كفاءة إستخدام المياه بطريقة مستدامة، ويتم مراعاة آلية إستخدام المياه خارج وداخل المبنى، وتقليل إستخدام المياه الصالحة للشرب في الرّي، إستخدام نباتات غير مستهلكة للمياه، او إستخدام المياه الرمادية (Gray Water) او مياه الأمطار في عمليات الرّي، وإستخدام أنظمة مياه وأنابيب ومعدات ذات كفاءة عالية وتركيب أنظمة قياس ومراقبة لرصد أي تهريب او هدر للمياه من الأنابيب المائية.

رابعاً: كفاءة الطاقة والتأثير على الغلاف الجوي

وفق وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA، إن إستهلاك المباني والمنشآت التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية تُشكّل:

  • 38% من إستهلاك الطاقة يذهب في التدفئة والتسخين.
  • 20% من إستهلاك الطاقة يذهب في الإنارة.
  • 8% من إستهلاك الطاقة يذهب في تسخين المياه.
  • 14% من إستهلاك الطاقة يذهب في التبريد والتهوية.

يركز هذا الجانب من نظام التقييم LEED على الطاقة من منظور واسع، حيث يكون التركيز على كيفية الحد من إستخدام الطاقة، من خلال تصميم مبنى ذو تهوية طبيعية، وضع عوازل حرارية ذو كفاءة عالية للتقليل من الجهد على أنظمة التبريد والتهوية. يركز هذا الجانب أيضاً على إستخدام أنظمة طاقة متجددة مثل إستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، كما يركز هذا الجانب على إستخدام مبردات صديقة للبيئة مثل الـ HFC والتهوية الطبيعية والإبتعاد تماماً عن إستخدام مبردات مثال الـ CFC او HCFC لتقليل الضرر الناتج من هذه المواد على الغلاف الجوي والاحتباس الحراري.

خامساً: المواد والموارد المستدامة

تشكل مخلفات المواد من عمليات البناء والتشييد حوالي 40% من إجمالي عدد المخلفات الصلبة، إختيار المواد والتخطيط لكيفية التخلص منها مستقبلا أمراً في غاية الأهمية لتحقيق معايير الإستدامة. يركز هذا الجانب على تقليل الطاقة المتجسدة والتأثيرات الأخرى المرتبطة بعمليات إستخراج مواد البناء ومعالجتها ونقلها وصيانتها والتخلص منها وإتلافها، كما يركز على إستخدام مواد قابلة لإعادة التدوير وإعادة الإستخدام والتركيز على إختيار مواد ذو كفاءة عالية وغير ضارة بالبيئة، كما يشجع على دعم الصناعة المحلية في الحصول على المواد، وعدم الإعتماد على مصانع خارج الدولة بهدف تقليل عمليات النقل والمواصلات للمواد وبالتالي تقليل الإنبعاثات الضارة بالبيئة، كما يركز هذا الجانب على إختيار مواد لا تمتص الحرارة لكي لا تزيد الجهد على أنظمة التبريد والتهوية وبالتالي تستهلك طاقة أكثر. هناك العديد من المعايير التي يتم الإعتماد عليها من منظمات ASTM و ANSI و ISO 14044 وغيرها في إختيار وإعتماد المواد والموارد.

سادساً: جودة البيئة الداخلية

يركز هذا الجانب من نظام التقييم على الحفاظ على جودة البيئة الداخلية المتمثلة في جوانب الراحة الحرارية عن طريق التهوية الجيدة والملائمة لشاغلي المبنى، وعلى جوانب الراحة البصرية عن طريق زيادة المساحات المفتوحة الخضراء للمبنى وجعل شاغلي المبنى يشعرون براحة أثناء أداء أعمالهم اليومية، وعلى جوانب الراحة الضوئية عن طريق التصميم الجيد والملائم لأنظمة الإنارة، وعلى جوانب الراحة الصوتية من خلال تقليل نسبة الضوضاء وإستخدام عوازل صوتية ذات جودة عالية، جميع هذه الجوانب تحافظ على جودة البيئة الداخلية وعلى صحة الإنسان.

سابعاً: الإبتكار والإبداع في التصميم

تتطور إستراتيجيات وممارسات التصميم المستدام وتتحسن بإستمرار، ويؤثر البحث العلمي في تطوير تقنيات جديدة مما يخلق ممارسات جديدة وإستراتيجيات مبتكرة في عمليات تصميم وبناء وتشييد وصيانة وتشغيل المباني  الخضراء، الغرض من هذا التقييم بإختصار، هو تشجيع وتحفيز فريق المشروع على إبتكار وتصميم أنظمة وإستراتيجيات مستدامة جديدة في مجال الأبنية الخضراء ونظام تقييم LEED.

ثامناً: تمييز المناطق الإقليمية

نظراً الى أن بعض القضايا البيئية خاصة بمنطقة معينة، على سبيل المثال، منطقة يعتمد إقتصادها على صناعات ضارة في البيئة، او منطقة تعتمد على صناعة النفط في إقتصادها، لذلك تُعطى هذه المناطق أولوية قصوى وإمتيازات عن غيرهم من المناطق لان لها أثر كبير على النظام البيئي بحيث يتم تحفيز مدير المشروع على تقليل الممارسات الضارة وإستخدام إستراتيجيات مستدامة والتركيز على أولوياتهم البيئية المحلية.

تاسعاً: العملية التكاملية

هي منهجية عمل تكاملية بين أعضاء فريق المشروع والمالك وشاغلي المبنى، تبدأ من عملية التصميم المبدئي وتستمر الى مرحلة التشغيل والصيانة للمشروع، يتم في مرحلة التصميم تحديد الفرص التي يمكن تحقيقها فيما يخص إستدامة المنشأة وكيف يمكن تطبيق البدائل والحلول لجعل المبنى أخضر وصديق للبيئة.

لماذا نفضّل البناء بطريقة مستدامة بدلاً من التقليدية؟

في الممارسات التقليدية لعملية البناء، يتم إختيار موقع المشروع بناءً على الميزانية، ضارباً بعرض الحائط جميع المعايير البيئية والتأثير عليها. في طرق البناء التقليدية، لا يوجد أي إجراء وقائي مُعتبر لتقليل او تحديد تلوث الهواء والمياه والإنبعاثات الضارة والمخلفات الكيميائية الناتجة من عمليات البناء. يُضرب بعرض الحائط أفضل الممارسات في إستهلاك المياه والطاقة، لا يوجد خطة لإدارة مخلفات البناء سواء قبل بدء العمل او بعد الإنتهاء من عملية البناء والتشييد.

على الجانب الآخر، فإن إختيار موقع المشروع في طريقة البناء المستدامة تتم من خلال تقييم الموقع من الناحية البيئية، وكيف يتم إستغلال الفرص والتخلص من التهديدات في تحقيق معايير الإستدامة. يتم تقليل أثر التلوث البيئي من خلال تطبيق خطة إدارة المخلفات الناتجة عن عملية البناء وعمليات التشغيل والصيانة للمشروع فيما بعد. في طريقة البناء المستدامة، يتم تصميم أنظمة الطاقة والمياه بكفاءة عالية ومراعية لجميع الجوانب البيئية. يعمل أعضاء المشروع بطريقة ممنهجة وتنسيق كامل عن طريق تطبيق منهجية تكاملية لإتخاذ قرارات بيئية مسؤولة. أثناء عملية التصميم، يتم التركيز على خفض تكاليف التشغيل والصيانة للمشروع، والتركيز على تحقيق أعلى معايير الجودة والإستدامة للمباني والمنشآت. وفق الـ U. S. General Services Administration، أن المباني الخضراء حققت إنجازات ملحوظة في تقليل الأثر والضرر البيئي الناتج من المباني والمنشآت، حيث حققت:

  • 23% نسبة إنخفاض في تكاليف الصيانة.
  • 26% نسبة إنخفاض في إستخدام الطاقة.
  • 27% ارتفاع في نسبة رضا شاغلي المباني.
  • 33% نسبة إنخفاض إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ختاماً، إن الإستدامة البيئية امر بالغ الأهمية للحفاظ على إستمرارية الحياة الطبيعية وأنظمتها الحيوية. تعتبر الإستدامة إحدى أسمى مسؤولياتنا تجاه الأجيال المستقبلية من البشر، فتطبيق ممارسات وإستراتيجيات الإستدامة بات أمراً في غاية الأهمية في مجال البناء والتشييد، فالمباني الخضراء لها أثر بيئي وإقتصادي وإجتماعي إيجابي للغاية وتعزز إستدامة البيئة وإستمرارية دائرة الحياة والأنظمة الحيوية.

اترك أفكارك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تحتاج مساعدة؟